المقريزي
131
إمتاع الأسماع
واستخلف صلى الله عليه وسلم على المدينة ابن أم مكتوم . سبب قتال أحد وذلك أنه لما عاد المشركون من بدر إلى مكة وجدوا العير التي قدم بها أبو سفيان بن حرب من الشام موقوفة في دار الندوة - وكذلك كانوا يصنعون - لم يحركها ولا فرقها فطابت أنفس أشرافهم أن يجهزوا منها جيشا كثيفا لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم وباعوها . وكانت ألف بعير ، والمال خمسون ألف دينار ، وكانوا يربحون في الدينار دينارا ، فأخرجوا منها أرباحهم ، فنزل فيهم قول الله تعالى : ( إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون ) ( 1 ) . بعثة قريش تستنفر العرب وبعثوا - عمرو بن العاص وهبيرة بن أبي وهب ، وابن الزبعري ، وأبا عزة عمرو بن عبد الله الجمحي الذي من عليه النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر - إلى العرب يستنفرونها ، فألبوا العرب وجمعوها . خروج قريش من مكة وخرجوا من مكة ومعهم الظعن ( 2 ) - وهن خمس عشرة امرأة - وخرج نساء مكة ومعهن الدفوف يبكين قتلى بدر وينحن عليهم . وحشدت بنو كنانة ، وعقدوا ثلاثة ألوية ، وخرجوا من مكة لخمس مضين من شوال في ثلاثة آلاف ( رجل فيهم سبعمائة دارع ، ومعهم مائتا فرس ) ( 3 ) وثلاثة آلاف بعير وخمس عشرة امرأة . كتاب العباس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكتب العباس بن عبد المطلب كتابا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مع رجل من بني
--> ( 1 ) الآية 36 / الأنفال ، وفي ( خ ) " ثم يغلبون الآية " . ( 2 ) جمع ظعينة ، وهي المرأة تكون في هودجها . ( 3 ) ما بين القوسين في ( خ ) " ومائتي فرس وسبعمائة دارع " ، وقد أثبتناه بعد إعادة السياق .